دليلك إلى ولاية رود آيلاند وجامعة براون

تاريخ النشر: 21/02/2016 آخر تحديث: 29/05/2018

حينما تيسرت لي السبل للدراسة في جامعه براون، كان هاجسي الأول هو البحث عن معلومات كافية للتجهيز للدراسة، والعيش في الولاية. للأسف الشديد أن المعلومات شحيحة جدا، خاصة باللغة العربية. تمنيت مرارا وتكرارا أن أستفيد من أي تجارب سابقة لطلاب عرب أو سعوديين. الآن بعد نهاية البعثة والعودة للوطن، سأحاول في هذه التدوينة سرد ما أعتقد أنه مفيد للمبتعث أو الزائر الجديد، لعلها تفيده قراءة هذه السطور ...

رود آيلاند: ولاية المحيط (1) The Ocean State

(2)


رود آيلاند هي أصغر - وربما أقبح - ولاية أميريكية. تعد من أقدم الولايات التاريخية التي كونت اتحاد الولايات، وستلحظ ذلك من مبانيها التاريخية. أهم ميزاتها موقعها الاستراتيجي نوعا ما، بين مدينتي بوسطن ونيويورك الشهيرتان في الجزء الشرقي من الولايات الأميريكية. تبعد عن بوسطن حوالي ساعه واحدة، وعن نيويورك حوالي 3 ساعات ونصف. عاصمتها بروفيدنس.

النقل العام في الولاية يعتمد على الباصات فقط تقريبا. وجميعا تنطلق من مركز واحد في وسط العاصمة. تجربتي الشخصية مع النقل العام متعبة نوعا ما حيث يلزم بشكل يومي تقريبا الذهاب للمركز في وسط العاصمة ومن ثم الانتقال للباص المناسب للرحلة. من ناحية أخرى، خدمة القطارات في الجزء الشرقي من الولايات جيدة جدا. في بروفيدنس محطه قطار في وسط المدينة يمر من خلالها قطارات تتجه للمدن الرئيسة مثل نيويورك وبوسطن بسرعة جيدة وبسعر معقول. لذلك أنصح بالتنقل خارج الولاية باستخدام القطارات، حيث أن غالبية المدن الرئيسة القريبة لا يتوفر فيها مواقف سيارات بسهولة، بالإضافة لوجود خدمات نقل عام مميزة في المدن القريبة مثل السب واي subway في نيويورك.

أقرب مطار دولي للولاية هو مطار" لوقان" في بوسطن ويبعد ساعة بالضبط عن بروفيدنس. خطوط طيران مثل الإماراتية والتركية توفر رحلات من هناك إلى السعودية أو الخليج. المشوار قد يكلفك 70 دولار بالسيارة أو بإمكانك استخدام القطار ومن ثم النقل العام للوصول إلى هناك. جربت الطريقتين وكلاهما مناسبة تقريبا. أقرب مطار يوفر رحلات للخطوط السعودية هو مطار JFK في نيويورك ولكن ستتضطر للسفر برا للوصول إلى هناك. الولاية يتوفر فيها مطار إقليمي لكن للأسف الرحلات المتوفرة محدودة، وإلى وجهات معينة.

زرت مناطق عديدة في الولاية، ومؤسسات تعليمية مختلفة. الطلاب السعوديون يكثرون في منطقتين غالبا: الأولى منطقة بريستول Bristol، وهي منطقة ريفية في طرف الولاية، بها حرم جامعة روجير ويليامس Roger Williams البديع. الجامعة تحوي مركز تعلم الإنجليزية الوحيد المعتمد في الولاية - حسب معلوماتي - وهو مركز ELS. المركز يعج بالطلبة السعوديين. قضيت فيه تقريبا فترة شهرين للدراسة لم تكن موفقة على الإطلاق. المركز يبدو لي أنه مادي بحت ويكثر فيه من يبحث عن الترفيه "الأعمى"، والمستوى الاكاديمي تقريبا محدود لذلك لا أنصح به للجادين في البحث عن تطوير اللغة. المنطقة الثانية هي المحيطة بجامعة جونسون أند ويلز Johnson & Wales ، لكن للأسف الشديد لم يتسنى لي زيارتها أو المنطقة المحيطة بها.

من عيوب الولاية العنصرية ودعم الشذوذ بشكل مقزز. الولاية حققت واحدة من أعلى النسب في استفتاءات تتعلق بمدى تقبل المجتمع للشاذين بالمقارنة إلى التعداد السكاني للولاية (بصراحة لا أتـذكر مصدر الاحصائية حاليا). أثر ذلك تجده أحيانا في نوعية السكان وبعض التقاليد الاجتماعية. على سبيل المثال: اختيار ألوان معينة للباس قد يكون لها مفهوم غير جيد .. إلخ.

القاطن في الولاية قد يشعر أحيانا ببعض التصرفات العنصرية، خاصة في المناطق الريفية، حيث ينتشر الجهل، والأميركي الأبيض الكلاسيكي العنصري ... لكن من تجربة شخصية وجدت مثل هالتصرفات العنصرية "خافتة" في مدن قريبة أخرى كثيرة مثل بوسطن ونيويورك، لأسباب كثيرة منها تنوع الأعراق وتعددها بالنسبة للسكان، والمستوى التعليمي.

العاصمة بروفيدنس

(3)


بروفيدنس مدينة صغيرة نوعا ما، سكانها في حدود 170 ألف. يوجد بها تقريبا مركز غذائي واحد وسوق رئيسي واحد. لذلك كن حذرا ألا تتشاجر مع أحد، لأن نسبة مقابلتك له مره أخرى كبيره جدا :). أجمل ما في بروفيدنس هو الجزء الشرقي منها حيث جامعتي ريسدي RISD وبراون Brown . نوعية سكان المنطقة هناك ممتازة، وأغلبهم موظفين أو طلاب في الجامعتين. يعيبه أنه يزدحم نوعا ما في أوقات العمل الدراسية.

من الأماكن المهمة في بروفيدنس هي ضاحية فيديرال هيل Federal Hill. منطقة يكثر فيها ذوي الأصول الإيطالية، وبالضرورة المطاعم الجيدة. لذلك هي مناسبة للتنزه وزيارة المطاعم، لكن لا أعتقد أنها مناسبة للسكنى. بالإضافه إليها، هناك منطقة وسط المدينة، ومنطقة شارع ثاير thayer street وهو شارع خدمي ممتاز بالقرب من جامعة براون تجد فيه الكثير من المطاعم الشهيرة، مثل شيبوتلي معشوق السعوديين.

المراكز الإسلاميه القريبة لسكان بروفيدنس محدودة. هناك النادي الاسلامي والمصلى التابع لجامعة براون، تجد فيه الجالية الهندية والباكستانية والتركية والإيرانيه، وهم غالبا طلاب الجامعة. هناك جامع المدينة الرئيسي ويكثر فيه حضور الطلبة السعوديين لصلاة الجمعة والمسلمين من الأعراق الأفريقية. وهناك مسجد الرحمن، وهو مسجد صغير شمال المدينة - والذي أرتاح له كثيرا - ويجتمع فيه عدد محدود من الجاليات الشمال أفريقية والسورية من المسلمين المقيمين هناك.

المكان المفضل لدي للعيش في بروفيدنس هو الجزء الشرقي الشمالي من بروفيدنس، east side providence - وليس (East providence) - لأسباب مختلفة، أهمها أسباب أمنيه وخدميّة.

جامعة براون

(4)

براون من الجامعات العريقه ضمن رابطة Ivy league. من أوائل الجامعات المتأسسة في امريكا، حيث أنها تأسست قبل دخول الملك عبدالعزيز الرياض بأكثر من ١٠٠ سنة (١٧٦٤م). سمعة الجامعة تسبق تميزها الأكاديمي وهي شهيرة جدا بين أوساط الأميركيين، على العكس من خارجها. الجامعة صغيرة وانتقائية selective في قبول الطلاب، وتكاليف الدراسة فيها باهضة (شكرا يا وطني على برنامج الابتعاث). الطلاب العرب محدودين جدا. السعوديون تقريبا عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة (حتى تاريخ كتابة هذا المقال). على الجانب المقابل، والمثير للاستغراب، كثرة وجود الطلاب الأتراك والإيرانيين. تفسيري الشخصي الوحيد لذلك هو أن أساتذة الجامعة الأتراك والإيرانيين يغلب عليهم "التعاطف الوطني" عند قبول الطلبة.

أحد أكبر مشاكلي التي واجهتني في البداية هو عدم احتكاكي بأي طلاب سعوديين أو حتى عرب على الإطلاق، لكن مع الوقت بدأت بالتأقلم مع طبيعة الطلاب الموجودين في الجامعة. لا شك أن ذلك نقطة سلبية من الناحية الاجتماعية.

يوجد الكثير من الخدمات المميزة التي تقدمها الجامعة للطلاب، بعضها لم أتعرف عليها إلا بعد التخرج للأسف. وعلى الجانب المقابل، كثير من الطلاب يجتهدون لتطوير خدمات يستفيد منها مجتمع الجامعة وبقية الطلاب ( من الخدمات المهمة موقع the critical review وهو يفيد الطلاب الجدد في معرفة رأي الطلاب السابقين عن بعض المواد وتقييمهم للمحاضرين).

من ناحية أكاديمية تنظيمية، الجامعة لها خصوصية مختلفة، فعلى سبيل المثال سأسرد بعض الأنظمة المختلفة:

حرم الجامعة بديع وشبيه بما تشاهده في الأفلام الهوليودية. يكثر طلاب البكالوريوس أو الـ undergraduate فيها مقارنة بطلاب الدراسات العليا. الطلاب الصغار بعضهم من عوائل أميريكة ثرية فيكثر فيهم الغطرسة والدلع و"شوفة النفس" بالمعنى غير الفصيح. لذلك كان الاحتكاك معهم والتعامل معهم أحيانا مهام شاقة جدا من الناحية النفسية.

طبيعة الدراسة تنافسية جدا، والطلاب مميزين فعلا. لذلك في البداية واجهت صعوبات في التأقلم مع كمية الأعمال المناطة والجودة المتوقعة، والتي ظلت هاجس لي، حتى آخر أيامي الجامعية.

قسم علوم الحاسب صغير نوعا ما، لكنه يحوي أستاذة مميزين بالفعل. المثير أن مستوى الصعوبة يختلف بشكل كبير بين المواد المقدمة، وهذا يسبب إرباك كبير للقادم الجديد. من ناحية المستقبل الوظيفي فالقسم فعلا مميز في ذلك، خريجو القسم يعملون في شركات عريقة مثل قووقل، أبل، ومايكروسوفت.

الأسئلة الشائعة

يصلني سؤالين تحديدا بشكل متكرر عن الجامعة والولاية. سأجيب عنها في التالي:


للقارئ الكريم : إذا تم قبولك وقررت الذهاب إلى هناك، لا تتردد في مراسلتي للاستفسار. لكن في النهاية، أرجوك، عد للوطن.


  • (1)أغلب المعلومات المـذكورة مصدرها صفحة ويكيبيديا للعاصمة والولاية والجامعة

  • (2)مصدر الصورة: https://www.flickr.com/photos/morrowlong/6047178932/

  • (3)مصدر الصورة: http://www.browndailyherald.com/wp-content/uploads/2013/02/Kieranan_Thayer_DaveDeckey.jpeg

  • (4)مصدر الصورة موقع الجامعة